Monday, October 28, 2019

هل النبيذ مفيد لصحتك؟

يشرب الناس الخمور منذ آلاف السنين، رغم أن منظمة الصحة العالمية ذكرت أن المشروبات الكحولية تقتل الملايين سنويا.

وفي العقود القليلة الماضية شاع اعتقاد بأن النبيذ تحديدا مفيد للصحة، وربطت دراسات بين شرب النبيذ الأحمر وبين طول العمر وانخفاض احتمالات الإصابة بأمراض القلب.فهل النبيذ مفيد للصحة بالفعل؟

وعندما نذكر فوائد النبيذ، قد يتبادر إلى ذهن الكثيرين صحة القلب. لكن أبحاثا، أقل شهرة، كشفت عن وجود صلة قوية بين المشروبات الكحولية وبين مرض السرطان، إذ ذكرت الدراسة أن استهلاك زجاجة واحدة أسبوعيا من النبيذ قد يزيد احتمالات الإصابة بالسرطان لغير المدخنين بنسبة واحد في المئة للرجال و1.4 في المئة للنساء.

وتعادل زجاجة واحدة من النبيذ أسبوعيا تدخين خمس سجائر للرجال و10 سجائر للنساء.

وتعود الأبحاث التي تثبت فوائد تعاطي المشروبات الكحولية إلى السبعينيات من القرن الماضي، حين لاحظ باحثون أن الفرنسيين أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بالشعوب الأخرى، رغم أنهم يتناولون كميات أكبر من الدهون المشبعة.

ولاحظوا وجود علاقة واضحة بين استهلاك النبيذ وبين انخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب، ولا يزال العلماء يحاولون فك تشابك هذه العلاقة المحيرة حتى الآن.

ودفعتنا هذه الدراسات للاعتقاد بأن شرب الخمر باعتدال قد يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري والسمنة.

وتقول هيلينا كونيبير، مساعدة مدير المنتدى العلمي الدولي لبحوث المشروبات الكحولية، إن الأبحاث المبكرة أثبتت أن تناول كميات قليلة من الخمر بانتظام قد يؤدي إلى إطالة العمر وتحسين الصحة والحماية من تراجع القدرات المعرفية.

ومنذ ذلك الحين، أجمع العلماء لفترة طويلة على أن الامتناع تماما عن تناول المشروبات الكحولية أكثر ضررا على الصحة من استهلاك كميات معتدلة منها (ما يعادل مرة أو مرتين يوميا).

لكن الآن يعتقد الكثير من الباحثين أن معظم هذه المعلومات غير صحيحة، لأن الأشخاص الذين خضعوا لهذه الدراسات ربما لم يصابوا بالأمراض بسبب امتناعهم عن تناول الخمر، بل قد يكونوا امتنعوا عن تناول المشروبات الكحولية لأنهم كانوا مرضى.

وخلص تحليل لـ 54 دراسة في عام 2016 إلى عدم وجود أي علاقة بين تناول الخمر باعتدال وبين انخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

يعد النبيذ بشكل عام الخيار الصحي من بين المشروبات الكحولية، لأنه يحتوي على مضادات أكسدة تسمى الفينولات المتعددة، والتي توجد أيضا في النباتات والخضروات. وتحمل الفينولات المتعددة خصائص مضادة للالتهابات المسببة للأمراض. ويحتوي النبيذ الأحمر على نسب فينولات متعددة أعلى بعشر مرات مقارنة بالنبيد الأبيض.

واكتشف ألبرتو بيرتيلي، الباحث بقسم العلوم الطبية الحيوية بجامعة ميلانو، أن شرب النبيد بكميات قليلة قد يحمينا من أمراض القلب، نظرا لخصائصه المضادة للالتهاب. لكنه أوصى بعدم شرب النبيذ إلا مع الوجبات وبعدم تجاوز 160 ملليلترا يوميا.

وركزت الأبحاث على مركب الريسفيراترول من بين مركبات الفينولات المتعددة، وهذا المركب يوجد في قشور العنب وبذوره، ويعتقد أنه يحمي الجسم من ارتفاع ضغط الدم عن طريق توسيع الأوعية الدموية.

وبالرغم من أن النبيذ الأبيض لا يحتوي على ريسفيراترول، إلا أن بيرتيلي لاحظ أن له نفس الفوائد الصحية للنبيذ الأحمر، إن كان للنبيذ فوائد من الأصل.

ويقول بيرتيلي: "وجدنا في النبيذ الأبيض مركبين من المركبات التي تعد صحية، الموجودة في زيت الزيتون البكر وبنفس النسب تقريبا"، واكتُشف أن هذين المركبين، وهما تيروسول وهيدروكسي تيروسول، يقيان من مرض ألزهايمر.

وأثبتت دراسات أن النبيذ الأحمر مفيد لصحة القناة الهضمية، التي تحسن مناعة الجسم والهضم وتساعد في الحفاظ على وزن صحي. وأجريت دراسة مؤخرا على عادات شرب الخمر لدى التوائم، وخلص الباحثون إلى أن النبيذ الأحمر يساعد في زيادة تنوع البكتيريا التي تعيش في القناة الهضمية، التي ترتبط بتحسين الصحة بشكل عام.